الشيخ فاضل اللنكراني
485
دراسات في الأصول
بما له من الآثار المترتّبة عليه ، فقد وقع في ذلك ادّعاءان : أحدهما : أنّ المنسي هو ما تعلّق به النسيان - أي الجزء كالسورة - كما أنّ معنى الخطأ هو ما أخطئوا ، وهكذا . وفيه : - مضافا إلى عدم ذكر كلمة « ما » في هذه الفقرة مع ذكرها في كثير من الفقرات - أنّه إذا تحقّق مانع نسيانا - والمفروض أنّ وجود المانع أمر اختياري ناش عن الالتفات والتوجّه ، ولا يعقل صدوره عن الغفلة - ، فلا محالة يكون متعلّق النسيان هو كونه مشتغلا بالعبادة وأنّه في حال الصلاة ، فالمرفوع هو اشتغاله بالصلاة ، ومعناه بطلان الصلاة ، مع أنّ حديث الرفع في مقام الامتنان والتسهيل على العباد ، لا في مقام التضييق وبيان المبطلات ، فهذا الاحتمال يكون قابلا للانطباق في باب الأجزاء والشرائط بخلاف باب الموانع . ثانيهما : أن يكون المقصود منه ما صار النسيان سببا ومنشأ له ، وهو قد يكون ترك الجزء أو الشرط ، وقد يكون وجود المانع ، ومعنى رفعه أنّه لم يتحقّق ولم يوجد في عالم التشريع ، وهذا المعنى موافق للتحقيق وقابل للالتزام . الرابع : أنّ النسيان المتعلّق بشيء الموجب لعدم تحقّقه في الخارج ، هل هو متعلّق بنفس طبيعة ذلك الشيء من غير مدخليّة الوجود أو العدم ، أو يتعلّق بوجود تلك الطبيعة أو يتعلّق بعدمها ؟ وجوه ، والظاهر هو الأوّل ، فإنّ الموجب لعدم تحقّق الطبيعة في الخارج هو الغفلة والذهول عن نفس الطبيعة ، لا الغفلة عن وجودها ، كيف والمفروض أنّه لم يوجد حتّى يتعلّق بوجوده النسيان ؟ ولا الغفلة عن عدمها ، كيف ولا يعقل أن تصير الغفلة عن العدم موجبا له ؟ إذا تمهّدت لك هذه الأمور تعرف أنّ مقايسة حديث الرفع المشتمل على رفع النسيان مع الأدلّة الأوّليّة المطلقة الدالّة على جزئيّة الجزء المنسي مطلقا